الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
240
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
سالم ، رفعه قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : لا تعلَّموا نساءكم سورة يوسف . ولا تقرؤوهنّ إيّاها . فانّ فيها الفتن . وعلَّموهن سورة النّور . فإنّ فيها المواعظ . وفي أصول الكافي ( 1 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابه ، عن آدم بن إسحاق ، عن عبد الرّزاق بن مهران ، عن الحسين ( 2 ) بن ميمون ، عن محمّد بن سالم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : وسورة النّور أنزلت بعد سورة النّساء . وتصديق ذلك أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أنزل عليه في سورة النّساء : واللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ . فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 3 ) . والسّبيل ، الَّذي قال اللَّه ( 4 ) - عزّ وجلّ - : سُورَةٌ أَنْزَلْناها - إلى قوله - طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . « سُورَةٌ » : أي : هذه سورة ، أو فيما أو حينا إليك سورة . « أَنْزَلْناها » : صفتها . ومن نصبها ، جعله مفسّرا لناصبها . فلا يكون له محلّ ، إلَّا إذا قدّر : « أتل » ، أو « دونك » ، أو نحوه . « وفَرَضْناها » : وفرضنا ما فيها من الأحكام . وشدّده ( 5 ) ابن كثير وأبو عمرو ، لكثرة فرائضها ، أو المفروض عليهم ، أو للمبالغة في إيجابها . « وأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ » : واضحات الدّلالة . « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) » : فتتّقون المحارم . وقرئ ( 6 ) بتخفيف الذّال . « الزَّانِيَةُ والزَّانِي » : أي فيما فرضنا أو أنزلنا حكمهما ، وهو الجلد . ويجوز أن يرفعا بالابتداء والخبر . « فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » :
--> 1 - الكافي 2 / 32 - 33 ، ح 1 . 2 - ن : الحسن . 3 - النساء / 15 . 4 - النور / 1 - 2 . 5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 117 .